جاءت المادة 84 من قانون المسطرة المدنية الجديد
لتنص على انه: "يسلم الاستدعاء مرفقا بنسخة من مقال الدعوى إلى الشخص نفسه في موطنه الحقيقي أو المختار أومحل إقامته أو لكل شخص
يسكن معه، أو في محل عمله أو بمقر المحكمة أو في أي مكان آخر يوجد فيه".
وهذا المقتضى صريح وواضح، يقضي بضرورة إرفاق الاستدعاء القضائي بنسخة من مقال الدعوى، وهو توجه تشريعي محمود يهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.
ويُسجَّل أن هذه الصياغة الجديدة تتجاوز الغموض الذي كان يكتنف الفصل 38 من القانون الحالي، والذي كان يكتفي بالإشارة إلى "وثائق الملف" دون التنصيص صراحة على مقال الدعوى، مما كان يفتح الباب لتأويلات وتطبيقات غير موحدة.
لكن الإشكال الجوهري يظل قائماً: أين هو الجزاء؟
فرغم أهمية هذا المقتضى، فإن المشرع لم يحدد الجزاء القانوني المترتب عن عدم إرفاق الاستدعاء بنسخة من المقال، وهو ما يعيد طرح نفس الإشكال الذي يتكرر في عدة مقتضيات مسطرية.
من الناحية القانونية: يمكن اعتبار الاستدعاء غير مستوفٍ لشكلياته، مما يخول للمعني بالأمر رفض التوصل به، أو التمسك ببطلانه لخرق إجراء جوهري.
غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع عملي: هل جميع المتقاضين على دراية بهذا الحق؟ وهل يمكن تحميلهم عبء مراقبة احترام الشكليات الإجرائية؟
بين النص والتطبيق: مسؤولية مشتركة
لتفعيل هذا المستجد بشكل فعلي، لا يكفي مجرد التنصيص عليه، بل يتعين: مراجعة نماذج الاستدعاءات القضائية، مع التنصيص صراحة على إرفاق نسخة من مقال الدعوى، وتحميل المفوض القضائي مسؤولية التأكد من احترام هذا الإجراء عند التبليغ، بالاضافة إلى توجيه العمل القضائي نحو اعتبار هذا الإخلال سبباً جدياً لإثارة البطلان عند الاقتضاء.
وخلاصة القول، فإن التبليغ ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة أساسية لحقوق الدفاع. فلا يعقل أن يُستدعى شخص للمثول أمام القضاء دون أن يكون ، على علم بموضوع النزاع وطلبات خصمه، وينتج عن ذلك.
إن إرفاق الاستدعاء بنسخة من مقال الدعوى:
_ يخفف من القلق والتوتر لدى المتقاضي
_ يمكنه من إعداد دفاعه بشكل سليم
_ يعزز مبدأ المواجهة وتكافؤ الفرص
لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في جودة النص، بل في وضوح الجزاء وحسن التطبيق.


