في مشهد انتخابي لم يحمل أي مفاجآت، جددت أسرة كرة القدم الوطنية ثقتها في السيد عبد السلام بلقشور، رئيسا للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية لولاية ثانية، بعدما كان المرشح الوحيد في سباق الرئاسة، وهو ما يعكس حجم الإجماع الذي بات يحظى به الرجل داخل مكونات الكرة الاحترافية المغربية.
لكن الحدث الأبرز لم يكن انتخاب الرئيس فحسب، بل القرار الذي أثار الكثير من النقاش داخل الأوساط الرياضية، والمتعلق بنقل المقر الرسمي للعصبة من العاصمة الرباط إلى مدينة الدار البيضاء، في خطوة اعتبرها البعض تحولا استراتيجيا في مسار تدبير كرة القدم الاحترافية بالمغرب، بينما رأى فيها آخرون بداية مرحلة جديدة من الاستقلالية الإدارية والتنظيمية للعصبة.
ولم يكن الجمع العام غير العادي مجرد محطة انتخابية، بل شكل فرصة للمصادقة على حزمة من التعديلات القانونية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز الحكامة وتطوير آليات التسيير. ومن بين هذه المستجدات إحداث مجلس تقني استشاري يعنى بالجوانب التقنية والإدارية والتحكيمية، فضلا عن اعتماد مقتضيات جديدة تربط المسؤولية بالصفة التمثيلية داخل أجهزة العصبة.
ويبدو أن اختيار الدار البيضاء لاحتضان المقر الجديد للعصبة لم يأت من فراغ، فالمدينة تعتبر القلب الاقتصادي للمملكة ومركزا حيويا لعدد كبير من المؤسسات الرياضية والشركات الراعية، كما تحتضن أكبر الأندية الوطنية وأكثرها تأثيرا على الساحة الكروية. ويرى متتبعون أن هذا القرار قد يساهم في تسريع وتيرة اتخاذ القرار وتقريب الإدارة من مختلف الفاعلين في المنظومة الاحترافية.
غير أن الرهان الحقيقي أمام بلقشور خلال ولايته الثانية لن يكون في تغيير العنوان الإداري للعصبة فقط، بل في مواصلة إصلاح البطولة الاحترافية، والرفع من جودة التسيير، وتعزيز الموارد المالية للأندية، وتحسين ظروف المنافسة، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي أصبحت ترافق كرة القدم المغربية بعد النجاحات القارية والعالمية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة.
اليوم، وبعد أربع سنوات من التجربة الأولى، يجد بلقشور نفسه أمام امتحان جديد عنوانه: الانتقال من مرحلة التدبير إلى مرحلة الإنجاز. فالجماهير والأندية والشركاء ينتظرون عصبة أكثر قوة وفعالية، وبطولة أكثر احترافية وقدرة على صناعة الفرجة والقيمة الاقتصادية.
وبين انتخاب بالإجماع وانتقال تاريخي للمقر، تدخل العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية فصلا جديدا من مسارها، عنوانه الكبير: هل تنجح ولاية بلقشور الثانية في تحويل طموحات الكرة المغربية إلى واقع مؤسساتي أكثر قوة واستدامة؟


